نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

68

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول : يا رب وسعت على أخي هذا وقترت عليّ أمسي جائعا ويمسي هذا شبعانا فسله لم أغلق بابه دوني وحرمني ما قد وسعت عليه . وروي عن سفيان الثوري أنه قال : عشرة أشياء من الجفاء ، أوّلها رجل أو امرأة يدعو لنفسه ولا يدعو لوالديه والمؤمنين . والثاني رجل يقرأ القرآن ولا يقرأ في كل يوم مائة آية . والثالث رجل دخل المسجد وخرج ولم يصلّ ركعتين . والرابع رجل يمرّ على المقابر ولم يسلم عليهم ولم يدع لهم . والخامس رجل دخل مدينة في يوم الجمعة ثم خرج ولم يصل الجمعة . والسادس رجل أو امرأة نزل في محلتهما عالم ولم يذهب إليه أحد ليتعلم منه شيئا من العلم . والسابع رجلان ترافقا ولم يسأل أحدهما عن اسم صاحبه . والثامن رجل دعاه رجل إلى ضيافة فلم يذهب إلى الضيافة . والتاسع شاب يضيع شبابه وهو فارغ ولم يطلب العلم والأدب . والعاشر رجل شبعان وجاره جائع ولا يعطيه شيئا من طعامه . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : تمام حسن الجوار في أربعة أشياء . أوّلها أن يواسيه بما عنده . والثاني أن لا يطمع فيما عنده . والثالث أن يمنع أذاه عنه . والرابع أن يصبر على أذاه . باب الزجر عن شرب الخمر ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف : أنبأنا إسماعيل بن علية عن الليث عن عبد اللّه قال : قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : يجاء بشارب الخمر يوم القيامة مسودّ وجهه مزرقة عيناه مدلعا لسانه على صدره يسيل لعابه يستقذره كل من يراه من نتن رائحته ، لا تسلموا على شربة الخمر ولا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا . وقال مسروق : شارب الخمر كعابد الوثن ، وشارب الخمر كعابد اللاة والعزى يعني إن استحل شربها . وقال كعب الأحبار : لأن أشرب قدحا من نار أحب إليّ من أن أشرب قدحا من خمر . قال : حدثنا الحاكم أبو الفضل الحدادي . حدثنا عبد اللّه بن محمود المروزي . حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه . حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ولم يتب لم يشربها في الآخرة » . ( قال الفقيه ) قد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن كل مسكر حرام : يعني ما كان مطبوخا أو غير مطبوخ ، هذا كما روي عن جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » وفي رواية « ما أسكر منه الفرق فالجرعة منه حرام » والفرق : ستة عشر رطلا في اللغة .